الشيخ محمد اليعقوبي

64

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

2 - ومن هنا ينفتح الكلام عن الدرس الثاني المستفاد من طريقة القرآن في اصلاح النفس والمجتمع وهو ضرورة بناء الجانب الأخلاقي والعقائدي لشخصية المسلم وقد اعتمد القرآن في هذا البناء على عدة أساليب ذكرتها في دروس ( فلنرجع إلى الله ) وقلنا هناك انه سلك طريق العوالم الثلاثة التي يعيشها الانسان ( العقل ، القلب ، الروح ) فمثلًا يربط بين منع السماء بركاتها والأرض خيراتها وتسلّط الأشرار وعدم استجابة الدعاء فيجعل علتها ابتعاد الناس عن شريعة الله وترك فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمن أراد ان يتخلص من هذه النتائج السيئة فليؤدِ هذه الفريضة ففي الحديث : ( إذا تركتم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر نزعت عنكم البركات ونزلت عليكم البليات وسلّطتُ عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم ) . وكان على راس هذه الأساليب ما أشرنا اليه من عرض مشاهد وأهوال الموت وما بعده ويوم القيامة وحوار الكافرين والفاسقين في النار ومع شياطينهم والتذكير بسنن الله تبارك في المعرضين عن طاعته ( دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ) « 1 » ( فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ) « 2 » وتعداد نعمه على العباد التي لا تعد ولا تحصى مع اقرارهم بحقيقة فطرية ( هل جزاء الاحسان الا الاحسان ) ثم بيان السعادة التي تعمر قلب الانسان وحياته ومجتمعه لو طبّق شريعة الله ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) « 3 » . ان العقيدة والاخلاق هي التي ترسم الهدف الذي يعيشه الانسان وبالتالي فهي تحدد معالم مسيرته ، فمثلًا إذا أريد التبرع لمشروع خيري أو مساعدة محتاج فأيهما الذي يبادر إلى المشاركة : المؤمن الذي يبتغي رضا الله سبحانه ويرجو العوض منه أم البعيد عن الدين الذي غاية همه الاستزادة من الدنيا والذين هم

--> ( 1 ) محمد : 10 . ( 2 ) آل عمران : 11 . ( 3 ) الأعراف : 96 .